الأربعاء، ديسمبر 16، 2009

مع الشعر


كَفْكِف دموعَكَ وانسحِبْ يا عنتــرة
فعـيـونُ عبلــةَ أصبحَـتْ مُستعمَــرَه
لا تـرجُ بسمـةَ ثغرِها يومـاً، فقــــدْ
سقـطَت مـن العِقدِ الثمـينِ الجوهـرة


قبِّلْ سيوفَ الغاصبيــنَ.. ليصفَحـــوا
واخفِضْ جَنَاحَ الخِزْيِ وارجُ المعذرة
ولْتبتلــع أبيــاتَ فخــــرِكَ صامتــــــــاً
فالشعـرُ فـي عـصرِ القنـابلِ.. ثـرثرة


والسيفُ في وجـــهِ البنـادقِ عاجــــزٌ
فقـدَ الهُـــويّـةَ والقُــوى والسـيـطـرة
فاجمـعْ مَفاخِــرَكَ القديمــةَ كلَّهـــــــا
واجعـلْ لهـا مِن قــاعِ صدرِكَ مقبـرة


وابعثْ لعبلــةَ فــــــي العـراقِ تأسُّفاً
وابعـثْ لها فـي القدسِ قبلَ الغرغرة
اكتبْ لهـا مـا كنــتَ تكتبُـــــــــه لهــا
تحتَ الظـلالِ، وفـي الليالي المقمـرة


يـا دارَ عبلــةَ بـالعـــراقِ تكلّمــــــــي
هــل أصبحَـتْ جنّــاتُ بابــلَ مقفـــرة؟
هـل نَهْـــرُ عبلةَ تُستبـاحُ مِياهُــــــــــهُ
وكـلابُ أمــريكـــا تُدنِّــس كــوثــــرَه؟


يا فـارسَ البيداءِ.. صِرتَ فريســـــةً
عــبــداً ذلـيــلاً أســــوداً مـــــا أحقــرَه
متــطـرِّفــــاً .. متخـلِّـفــاً... ومخـالِفـــاً
نَسَبوا لكَ الإرهـابَ.. صِـرتَ مُعسكَـرَه


عَبْسٌ تخلّـت عنـكَ... هــذا دأبُهــــــــم
حُمُــرٌ – لَعمــرُكَ - كلُّـهـــا مستنفِـــرَه
فـــــــي الجـاهليةِ..كنتَ وحـدكَ قـادراً
أن تهــزِمَ الجيــشَ العـظيــمَ وتأسِـــرَه


لـــــــــن تستطيـعَ الآنَ وحــدكَ قهــرَهُ
فالزحـفُ مـوجٌ.. والقـنابــلُ ممـــطـــرة
وحصانُكَ العَرَبـيُّ ضـــــــــاعَ صـهيلُـهُ
بيـنَ الدويِّ.. وبينَ صـرخـةِ مُجـبـــَرَه


هــلاّ سألـتِ الخيـــــــــــلَ يا ابنةَ مـالـِـكٍ
كيـفَ الصـمودُ ؟ وأيـنَ أيـنَ المـقــدرة!
هـذا الحصانُ يرى المَدافعَ حولَـــــــــــهُ
مـتـأهِّــبـــاتٍ.. والقــذائفَ مُشـــهَــــــرَه


لو كانَ يدري ما المحاورةُ اشتكــــــــى
ولَصـاحَ فـــي وجــــهِ القـطـيــعِ وحذَّرَه
يا ويـــــــــحَ عبسٍ .. أسلَمُوا أعداءَهم
مفـتــاحَ خيـمـتِهــم، ومَـدُّوا القنــطــــرة


فأتــى العــدوُّ مُسلَّحــــــــــــــاً، بشقاقِهم
ونـفـــاقِـهــــم، وأقــام فيــهــم مـنـبــــرَه
ذاقـــــــــــــوا وَبَالَ ركوعِهـم وخُنوعِهـم
فالعيــشُ مُـــرٌّ .. والهـزائـــمُ مُنــكَــــرَه


هـــذِي يـدُ الأوطــانِ تجزي أهلَهــــــــــا
مَن يقتـرفْ فــي حقّهــا شـــرّاً.. يَــــرَه
ضـــــــــاعت عُبَيلةُ.. والنياقُ.. ودارُها
لــم يبــقَ شــيءٌ بَعدَهــا كـي نـخـســرَه


فدَعــوا ضميرَ العُــربِ يرقدُ ساكنــــــــاً
فــي قبــرِهِ.. وادْعـــوا لهُ.. بالمغـفـــرة
عَجَــــــــزَ الكلامُ عن الكلامِ .. وريشتـي
لـم تُبــقِ دمعـــاً أو دمـــاً فـــي المـحبـرة


وعيـونُ عبلـــــــــــةَ لا تــزالُ دموعُهـــا
تتــرقَّــبُ الجِسْـــرَ البعيــــــــــــــد لتعبُرَه


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق